الفيض الكاشاني
78
الوافي
الإيمان والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة فكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان . وقد قال اللَّه تعالى « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( 1 ) » فقول اللَّه أصدق القول قلت فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك فقال « لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في إعمالهما وما يتقربان به إلى اللَّه تعالى » قلت : « أليس اللَّه تعالى يقول « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( 2 ) » وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن قال أليس قد قال اللَّه تعالى « فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ( 3 ) » فالمؤمنون هم الذين يضاعف اللَّه تعالى لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن ويزيده اللَّه في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل اللَّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير » . قلت أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان فقال لا ولكنه قد أضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة قلت لا يجوز لي ذلك قال فلو أبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام قلت نعم قال كيف ذلك قلت إنه لا يصل دخول الكعبة حتى يدخل المسجد . فقال أصبت وأحسنت ثم قال « كذلك الإيمان والإسلام » .
--> ( 1 ) الحجرات / 14 . ( 2 ) الأنعام / 160 . ( 3 ) البقرة / 245 .